الشيخ المحمودي

63

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

إياك ومساماته في عظمته ( 14 ) أو التشبه به في جبروته ، فإن الله يذل كل جبار ، ويهين كل مختال فخور . أنصف الله وأنصف الناس من نفسك ومن خاصتك ومن أهلك ومن لك فيه هوى من رعيتك ( 15 ) فإنك إن لا تفعل تظلم ! ومن ظلم عباد الله كان [ الله ] خصمه دون عباده ، ومن خاصمه الله أدحض حجته ، وكان لله حربا حتى ينزع ويتوب ( 16 ) وليس شئ أدعى إلى تغيير نعمة من إقامة على ظلم ، فإن الله يسمع دعوة المظلومين ، وهو للظالمين بمرصاد ، ومن يكن كذلك فهو رهين هلاك في الدنيا والآخرة ( 17 ) .

--> ( 14 ) المسامات : المفاخرة والمباراة في السمو : العلو . ( 15 ) من لك فيه هوى أي ميل خاص . وقلما ينفك الانسان - بطبعه الأولى - من ميله الخاص بالنسبة إلى أقربائه وخاصته ومريديه . ( 16 ) وفى النهج : ( حتى ينزع أو يتوب ) الخ . وأدحض حجته : أبطلها . وحربا : محاربا . وينزع - كيضرب - : يقلع عن ظلمه . . ( 17 ) وفى النهج : ( وليس شئ دعى إلى تغيير نعمة الله وتعجيل نقمته من إقامة على ظلم ، فان الله سميع دعوة المضطهدين وهو للظالمين بالمرصاد ) أي لا شئ أوجب وأشد داعيا ودعوة إلى تغيير النعمة وتعجيل النقمة ، من الظلم ، فإنه تعالى ليس بغافل عما يعمل الظالمون ، وهو صريخ المستصرخين وغياث المستغيثين ، وللملهوفين بموضع إجابة .